الصالحي الشامي
182
سبل الهدى والرشاد
( ادن فكل ) فأخذت آكل من التمر ، فقال : ( أتأكل تمرا وبك رمد ) ؟ فقلت : يا رسول الله أمصه من الناحية الأخرى ، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي لفظ : دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجدته يتغذى وبين يديه تمر وترثم من خبز والترثم هو الخبر المفتوت وأنا أشتكي عيني فوقعت في التمر آكله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا صهيب أتأكل على عينيك وأنت رمد ، فقلت : أنا آكل على شقي الصحيح ، وأنا أمزح مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نظرت إلى نواجذه ( 1 ) . وروى فيه عن أم سلمة قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( إذا رمدت عين امرأة من نسائه لم يأتها حتى تبرأ عينها ) ( 2 ) . تنبيهان : الأول : الرمد ورم حار يصعد من المعدة إلى الدماغ ، فإن اندفع إلى الخياشيم أحدث الزكام أو إلى العين أحدث الرمد أو إلى اللهاة والمنخرين أحدث الخناق بالخاء المعجمة والنون ، أو إلى الصدر أحدث النزلة ، أو إلى القلب أحدث الخبطة وإن لم ينحدر طلب نفاذا ، فلم يجد أحدث الصداع . الكمأة : بفتح الكاف وسكون الميم وهمزة مفتوحة : نبات لا ورق له ولا ساق يوجد في الأرض من غير أن يزرع . وقوله : ( من المن ) قيل : إنه من المن المنزل على بني إسرائيل . قال الخطابي : ليس المراد أنها نوع من المن الذي أنزل الله تعالى على بني إسرائيل ، فإن الذي أنزل على بني إسرائيل كان كالترنجين الذي يسقط على الشجر ، وإنما المعنى أن الكمأة شئ ينبت من غير تكلف ببذر ولا سقي ، وإنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة ، لأنها من الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شبهة . قال ابن الجوزي : في المراد بكونها شفاء للعين قولان : أحدهما : أنه ماؤها حقيقة إلا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنه لا يستعمل صرفا في العين ، لكن اختلفوا كيف يصنع به على رأيين : أحدهما : أنه يخلط في الأدوية التي يكتحل بها حكاها أبو عبيد . ثانيهما : أنه يشق ويوضع على الجمر حتى يغلي ماؤها ، ثم يؤخذ الميل فيجعل في .
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم 3 / 399 . ( 2 ) انظر كنز العمال ( 18342 )